المقالات الأخيرة

سيمنار جيمني 2014

DSC02813

احد اكبر التحديات التي تواجهنا كمؤسسة تربوية ثنائية القومية هي جَمع فلسطينيين\ات ويهود\يات في نفس المكان والحيز. لكن الاكثر تحديا اليوم هو جَمعهم ومطالبتهم بالتفكير بنوع التغيير الذي يودون رؤيته وتطبيقه في واقع سياسي ما زال يقمع, يسلب ويهمش الفلسطينيين\ات وشرائح مجتمعية مستضعفة اخرى.  

على مدار ثلاث سنوات متتالية كانت وما زالت جمعية صداقة- رعوت تأخذ على عاتقها هذا التحدي التربوي- السياسي ضمن اطار سيمنار قطري لطلاب الجامعات فيه يناقش الطلاب ليس فقط غَبن الماضي ,بل يتناولون المستقبل الاكثر عدالة, التغيير الذي يوقف القمع والنضالات التي قد تنجح بخلق واقع ومجتمع عادلين. خلال يومين مكثفين وضمن سيمنار اقيم الشهر الماضي جنوبي البلاد ناقش وفكر المشتركون\ات الفلسطينيين\ات بنوعية التغيير الذي يودون تطبيقه على ارض الواقع. انكشف وتَمرَّن المشتركون\ات بشكل مباشر عبر ورشات عمل ولقاء مع ناشطات سياسيات يَقدن تغييرا في مجتمعاتهن, على قيادة نضالات سياسية اجتماعية.

لم يصبح كل المشتركين\ات ناشطين سياسين\ات بين ليلة وضحاها  بعد سيمنار مدته يومين, لكن اغلبهم\ن بالطريق الى ذلك الهدف. لم يكتسب المشتركون\ات ادوات, فهما عميقا لتعقيدات الواقع السياسي الاجتماعي والاجهزة القمعية التي تضمن استمرار القمع والتفرقة العنصريه فقط. بل اكتسبوا\ن برايننا كمؤسسة ما هو اهم من ذلك, فهما عميقا لقيمة, اهمية ومركزية النضالات وقدرتها على تغيير الواقع. هذا الادراك العميق تَجلى بوضوح حين قالت احدى المشتركات اليهوديات خلال السيمنار:” اجد صعوبة بشكل خاص مع النضالات. اظن ان على كل شخص ان يحاول الحصول على الفائدة القصوى من كل وضع يواجهه. لكني افهم ان الان ان هذا موقف من الصعب تبنيه خصوصا اذل كنت من الفئة المقموعة”.

من جهة, لا يعرف جميع المشتركين\ات نوعية التغييرالسياسي- الاجتماعي  الذي يرغبون\ن فيه, ولكن السيمنارفتح المجال لنقاش ناقد طرحت من خلاله قضايا كثيره  ومعقدة تَهم وتشغل بال الطرفي مثل: الصراع الفلسطيني- اليهودي وعلاقته بالقمع والسلب الذي يتعرض اليه الفلسطينين\ات,الشراكة عند المبادرة الى قيادة نضالات, اختيار طرق وادوات النضال. من جهة اخرى اغلب مشتركي السيمنار يَعون اهمية وقوة الرفض, رفض قبول الواقع بصورته الحالية, قبول معاييره وقوانينه الاجتماعية- السياسية وميزان القوى القائم. احدى المشتركات لخصت هذا الفهم قائلة:”  لواننا تصرفنا وفق القوانين القائمة ولم نسبح ضد التيار, اذن لكنا نازيين في سنوات الثلاثينات في المانيا. مجرد التفكير بذلك يسبب الما لا يحتمل!”.

التربية السياسية او التحفيز على النشاط السياسي هي سيرورة طويله جدا, لكن السيمنار كان ناجحا من وجهة نظرنا كجمعية ليس فقط لأنه حقق اهدافه التربوية- السياسية. ولكن لأنه كان عبارة عن نافذة عبرها ناقش وتناول المشتركون\ات الواقع القائم مع اتاحة المجال للتفكير بالمطلوب وبما يمكن تحقيقه عن طريق النضالات.

دعوة ليوم دراسي حول تعزيز الشراكة اليهوديّة – الفلسطينيّة ضمن المجموعات المستضعفة

hazmana4arb (mail)

يوم الثلاثاء ٢٩ نيسان ٢٠١٤ – شارع الكرمة ٢، حيفا

في واقع الصراع المستمر هنالك أهميّة عظيمة لخلق شراكة بين المواطنين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل، من أجل إنهاء الصراع وتعزيز قيم العدل والمساواة. تحاول العديد من منظمات وحركات المُجتمع المدني وصول هذا الهدف بطرق شتى،   ولكن المُجتمعات والمجموعات المُشتضعفة لا تُشكِّلُ عادة جمهور الهدف الرئيسيّ لهذه البرامج. نحن نؤمن أن تغييراً إجتماعيّاً جليّاً، يقوِّض النظام القائم، بإمكانه بل من المُحتّم عليه أن ينمو من هوامش المُجتمع. هناك، على وجه التحديد، بإمكان الروابط الجريئة والنضالات المشتركة أن تتشكّل.

منظمي اليوم الدراسيّ، صداقة-رعوت ومهباخ-تغيير، ينشطون منذ عقود في مسعى منهم لتعزيز الشراكة اليهوديّة – الفلسطينيّة ضمن المُجتمعات المُهمشّة. اليوم الدراسي هو ثمرة عمليات تعلّم مُشتركة تمت على هذا الأساس خلال العامين الماضيين، وشملت تفكير وبحث داخل المنظمات وفيما بينها، استطلاعات رأي وأبحاث نوعيّة كجزء من مشروع ممّول من قبل الاتحاد الأوروبي.

ندعو المنظمات والناشطين/ات من المجتمع المدني ليوم دراسيّ، لنعرض أمامهم نموذجاً لتعزيز الشراكة والذي قُمنا بتطويره في إطار المشروع، وسنجري نقاشات مع نشطاء وأكاديميين/ات حول مدى امكانيّة تطبيق النموذج وقدرته على المساهمة في التغيير الاجتماعي.

 

 

 

برنامج اليوم الدراسي حول تعزيز الشراكة اليهودية – الفلسطينيّة ضمن المجموعات المستضعفة

 

9.30-10.00   تسجيل وتضييفات خفيفة

10.00-10.15 كلمات افتتاحيّة:  عدي معوز – مديرة مشاركة صداقة-رعوت

      فداء نعرة ابو دبي – مديرة مشاركة مهباخ-تغيير

10.15-11.15 عرض لنموذج “تعزيز الشراكة اليهوديّة-فلسطينيّة ضمن المجموعات المستضعفة”: 

                            هناء عموري – مديرة مشاركة صداقة–رعوت

                            ايتمار حميئيل – مُركِّز قُطري مهباخ-تغيير

11.15-12.45  ردود أفعال ونقاش حول النموذج: قابليّة تطبيقهِ في منظمات المجتمع المدني في اسرائيل وإسهامه في تشجيع التغيير الاجتماعيّ

متحدثون/ات:

السيدة مريم درومي شربيط – مديرة قسم التربيّة المدنيّة والديمقراطيّة في مركز التكنولوجيا التربوية

عربية منصور – ناشطة سياسيّة ونسويّة مختصة في توجيه المجموعات وكتابة برامج توعيّة اجتماعيّة  

ياعيل باردا – ناشطة اجتماعيّة، حقوقيّة وطالبة بحث في قسم علم الإجتماع في جامعة برينستون. 

وليد ملا – متخصص في مجال الشراكة العربيّة اليهوديّة، مدير جمعيّة دروب ومحاضر في كليّة أورانيم في مجال التربيّة والعمل مع طلاب مهمشّة. 

12.45-13.30 استراحة ووجبة غذاء خفيفة

13.30-15.00  محاضرة خارجيّة : نماذج لتعزيز السلام في شمال ايرلندا

                                             كولين غريغ، نشيط، موجِّه مجموعات ومدير مشاريع تعمل

                                            على المصالحة بين الكاثوليك والبروتستانت في شمال ايرلندا.

15.15-16.30 حلقات نقاش

سمينار الشبيبة

IMG_1799

في تاريخ 10-11\1 التقت مجموعات الشبيبة التابعة لجمعية صداقة رعوت في السيمنار القطري الاول لهذا العام، تطرق المشاركين الى المجتمعات التي اتوا منها وتعلموا عن المجتمعات الاخرى التي شارك منها مندوبين في اللقاء. المشاركين من كفر قاسم، اللد، يافا، قلنسوة، دورا، الطيبة وكريات شلوم حضّروا قبل وصولهم السيمنار عن المواضيع التي سيعرضونها للآخرين عن مجتمعاتهم، ما هي الامور التي تهمهم وما هي الامور التي يريدون تغييرها. خلال السيمنار تحدث ابناء الشبيبة مع بعضهم البعض وتعرفوا على الاماكن المختلفة وحاولوا رؤية الاشياء المشتركة والمختلفة بينهم وفي مجتمعاتهم والتطرق لها.

زهافا، موجهة مجموعة ليف يافو تحدثت:” المضامين لائمت ابناء الشبيبة لأنها تطرقت الى عالمهم الشخصي. اكلمت قائلة مثالا على ذلك، عمر، من كفر قاسم تحدث عن الصعوبات التي تواجههم في كفر قاسم، عن العنف والبنية التحتية الرديئة. ازاش، مشارك من ليف يافو توجه الي بعد اللقاء وسألني اذا ما قاله عمر صحيح، قلت له نعم وهو كان متفاجىء طبعا. بدوري قلت له انه يستطيع التوجه الى عمر والتحدث معه بنفسه، ازاش كان خجولا بعض الشيء وطلب مني ان ارافقه، توجهنا معا الى عمر وعندما بدأو بالحديث معا والتجاوب في الاسئلة والاجوبة تركتهم لوحدهم”.

سوار، مشاركة من مجموعة يافا شاركت المجموعة في ورشة “المواضيع الشاغلة في مجتمعي” بقصتها الشخصية، سوار كانت جريئة جدا ووصفت الحالة التي تواجهها عائلتها في قضية المسكن وان بيتهم مهدد بالهدم من قبل السلطة وشاركت بمشاعر الخوف من تطبيق هذا القرار. المجموعة ابدت حساسية وسألت العديد من الاسئلة وقد قدمت لها الدعم.   

اليوم القطري

IMG_0035

اقيم يوم الجمعة الموافق 3.1.14  يوم قطري لمشتركي مشروع “جيمني” الطلابي  التابع لمؤسسة صداقة- رعوت. حضر اللقاء  حوالي 35 طالب من كلية أحفا، كلية بيت-بيرل ومن جامعة تل- أبيب. قام المشتركون بجولة في مدينة يافا والتقوا من خلالها بناشطين سياسيين- واجتماعيين. عقب اللقاء كتبت ياعيل تسباري مركزة المشروع اليهودية انطباعاتها:

يفاجئني مجددا ما يحدث لنا كيهود  عندما  نسمع الرواية التاريخية  الفلسطينية  وحدها دون حضور ومرافقة الرواية  التاريخية اليهودية  لها  وذلك حدث مجددا خلال اليوم القطري عندما قام مشتركو مشروع  “جيمني”  بزيارة مدينة يافا. تجول الطلاب معا، استمعوا الى روايات  لكن كان هناك شعور ان الجو مشحون ومتوتر مما جعل النقاشات تحتدم: هل كانت يافا فعلا المدينة الفلسطينية العظيمة كما حكوا لنا؟ لماذا تقصون علينا الرواية الجماعية الفلسطينية؟ كيف لم يعرف الفلسطينيين ما هو”  الغيتو”  ابان 1948؟ هل حقا ركزت الدولة سكان حي  العجمي في يافا داخل ما يسمى ” الغيتو” ؟ ماذا يحدث للسكان الفلسطينين منذ ذلك الحين في البلاد؟ هل ما زالت تبعات نكبة 1948 تؤثر على الفلسطينيين حتى بعد مرور 65 عاما؟

اسئلة كثيرة حول رواية تستمر المؤسسة بإسكاتها، وحسب ردود أفعال الطلاب تحتاج روايتها الى الكثير من الشجاعة. اغلب المشتركين\ات ( تتراوح اعمارهم بالعشرينات) لم يملكوا ادنى فكرة عن احداث 1948 وتبعاتها لذا كان ينقصهم تمثيل وحضور الرواية التاريخية اليهودية، بالنسبة لهم  غياب الرواية التاريخية اليهودية كان مثيرا للغضب والاستياء, لكن ما كان واضحا للعيان كان ان نكبة 1948  قد تركت اثرها على حياة الفلسطينيين في المدينة الى يومنا هذا.

عادة ما تتمحور الرواية التاريخية الفلسطينية بعمليات التهجير القسرية التي بدأت عام  1948، في حين يتم اهمال تاريخ المدينة الثقافي والاقتصادي العريق والمزدهر قبل هذا العام. كما ويتم اهمال السنوات الطويلة من محاولة  التعايش مع انشطار المجتمع الفلسطيني وتمزق نسيج الحياة السابق بعد النكبة. تاريخ عريق يتم محوه كل يوم مما يثير اسئلة لدي الشباب الفلسطيني حول الواقع الذي سبق 1948, هؤلاء الشباب يحاولون تغيير واقع  فلسطيني يافا الذي تم فرضه عليهم منذ الخمسينات. نكبة 1948 لم تكن ابدا نقطة بداية الروايتين الفلسطينية واليهودية ولن تكون محطتهما الاخيرة. لكن لسبب ما، ما زال الاستماع الى رواية تحكي عن الفترة التي  سبقت قدوم اليهود الى البلاد مرعبا، المرعب  اكثر هو الاستماع  والانكشاف على ما يحدث للفلسطينيين اليوم. اذان الطلاب  اليهود المعتادة على الاستماع الى ذكر وجود الفلسطينيين بالتزامن مع قيام دولة اسرائيل  وحرب التحرير وليس مع ذكر التهجير, تجد صعوبة بالغة بالاستماع الى الواقع الذي سبق قيام الدولة! لكننا هنا، السنة هي سنة 2014!

يحدث التغيير فقط حين نذوّت قصة الآخر، كل آخر: فلسطيني، يهودي شرقي، او امراة… فقط عندما نكون حساسين بما فيه الكفاية لما يحدث حولنا يمكننا الانصات الى كل القصص المختلفة، القصص التي تشكل كل الحيز من حولنا، عندها فقط يمكننا ان نسأل بصوت عال وبإرادتنا – لو كنت فلسطينية هل كنت سأرضخ للواقع السياسي الحالي؟

على خط التماس بين المركز والنقب

DSCF7883

على خط التماس بين المركز والنقب, تقع كلية ” أحفا” في المكان الذي تلتقي فيه الضواحي الفلسطينية واليهودية  معا.

في الحيز ثنائي القومية في ضواحي البلاد, توقعنا ان النضال ضد مخطط برافر- بيغين  وضد العنصرية  التي تمارس على السكان اليهود والبدو على حد سواء ستشكل ارضا خصبة للتعاون المشترك. لكن اتضح أن هذا التكهن غير دقيق, حيث انه بالرغم من ان واقع العنصرية  والسلب  هو جزءلا يتجزأ من واقع هؤلاء الطلاب فلسطينين ويهودا, الا انه لا يشكل حافزا  للعمل المشترك, لان  حس وحدة المصير معدوم.

يتشارك الطلاب في المقصف  وغرف التعليم لكن  تفصلهم سنوات طويلة من التعليم المنفصل  والتشويه لصورة الاخر ,التي بدورها خلقت الخوف والغربة.  الفصل الممؤسس خلق واقعا يصعب فيه ايجاد سبب للتحاور, للتساؤل الفهم ,مما يجعل ايجاد مصلحة مشتركة شيئا صعبا للغاية.

خلال الشهر المنصرم قامت صداقة رعوت بافتتاح مجموعة طلابية ثنائية القومية  ضمن مشروع جيمني في كلية ” أحفا”    بالتعاون مع CRS  وبدعم من ال USAID . بسرعة وخلال اللقاءالاول تحدث المشتركون عن الفصل بين الطلاب الفلسطينين واليهود احدى المشتركات اليهوديات قالت :” خلال الاستراحات اتوجه للطلاب اليهود  الجالسين  معا  في الساحة, لن اتوجه  للمجموعة العربية ابدا, لا أعرف باي اسلوب اتوجه اليهم”. مشتركة فلسطينية من نفس المجموعة  قالت :” الوضع سيئ جدا , هناك فصل تام بين اليهود والعرب”.

كل المشتركين على حد سواء يؤمنون ان هناك حاجة ماسة بل وضررة لتغيير الواقع. حوالي مئة طالب وطالبة  ارادوا الاشتراك بالمشروع , تم اختيار عشرين مشترك منهم فقط!. ضمن  مشروع “جيمني” نبني شراكة بدلا من الفصل, حوارا بدل كَمِ الافواه و تضامنا بين أناس يعتقدون أن وجودهم ونضالهم منفصلين الواحد عن الاخر, وذلك عن طريق تأسيس مجموعات ناشطين تقوم بطرح بديل سياسي واجتماعي في الحرم الجامعي.

الفيلم صداقة رعوت من خلال خريجيها